البغدادي

97

خزانة الأدب

وقال اللبلي في شرح أدب الكتاب : إن كان الجار اسماً متمكناً لم يفعلوا ذلك أي : لم يحذفوا الألف . وقول العرب : مجيء م جئت ومثل م أنت شاذ وإنما جاء مع بعد وعند لأنهما غير متمكنين فألحقا بحروف الجر . اه . وهذا قولٌ غريب لم يقله غيره كقول ابن قتيبة في أدب الكتاب : إن ألف ما الموصولة لا تحذف إلا مع شئت قال : تقول : ادع بما شئت وسل عم شئت وخذه بما شئت وكن فيم شئت . إذا أردت معنى سل أي : عن أي شيء شئت نقصت الألف . وإن أردت سل عن الذي أحببت أتممت الألف إلا مع شئت خاصة فإن العرب تنقص الألف منها خاصة فتقول : ادع بم شئت في المعنيين جميعاً . اه . والمشهور أن ألفها يثبت مطلقاً سواء استعملت مع شئت أو غيرها . وعلى نقله يلغز فيقال : في أي موضع يجب حذف ألف ما الموصولة المجرورة بحرف جر وهذا البيت من أبيات دالية لحسان بن ثابت الصحابي . وقد حرف الرواة قافيته فبعضهم رواه : كخنزيرٍ تمرغ في دمان وهو ابن جني في المحتسب وتبعه جماعة منهم ابن هشام في المغني قال : الدمان كالرماد وزناً ومعنى ورواه صاحب اللباب وشارحه الفالي : في الدهان بالهاء بعد الدال . ورواه المرادي في شرح الألفية : في تراب ورواه بعضهم : في دمال باللام . وهذا كله خلاف الصواب : ورواية السكري في ديوان حسان : ففيم تقول يشتمني لئيم إلخ وعليه لا شاهد فيه .